الشيخ الأنصاري
330
كتاب الطهارة
نذر مستحبّا مستقلَّا في عبادة ، لا يوجب حنثه إلَّا الكفّارة ، ولم يتعلَّق نذره بالفرد المستحبّ من العبادة ، حتّى يمكن أن يدّعى أنّ المستحبّ الغيري صار بالنذر واجبا غيريّا ، فيقدح الإخلال به في صحّة الوضوء ، مع أنّه لو فرض صيرورته واجبا غيريّا بالنذر ، كما لو صرّح بنذر الوضوء المتّصف بالتوالي لم يلزم من بطلان هذا الوضوء المقيّد بالموالاة - بمعنى عدم مطابقته للمأمور به بالأمر النذري - بطلان الوضوء بمعنى مخالفته للمأمور به بالأمر الأصلي المتعلَّق بالوضوء ، لأنّ الأمر الأصلي والأمر النذري ليسا من قبيل المطلق والمقيّد . والظاهر أنّه لا فرق بين أن يقصد بفعله الإتيان بالمنذور أو لا يقصد ، مع تعيّن الموالاة عليه في ذلك الوضوء أو في ذلك الوقت ، ولنذكر بعض كلمات الأصحاب التي هي بين ترجيح الصحّة ، والتردّد ، وترجيح بطلانه ، وتفصيل بين نذر الموالاة ونذر الوضوء الموالي فيه : قال في القواعد : لو نذر الوضوء مواليا فأخلّ بها فالأقرب الصحّة والكفّارة « 1 » ، انتهى . وفي الإيضاح احتمل صحّة الوضوء ، لأنّ المنذور يشترط فيه ما يشترط في الواجب ، والموالاة ليست شرطا في صحّة الواجب بل واجبة فيه ، فيصحّ الوضوء ، قال : ويحتمل عدم الصحّة ، لأنّ الصفة المشترطة في النذر ، لم تحصل ، فيبطل ، لأنّ فائدة الشرط ذلك ، ولأنّه لم يأت بالمنذور وقد نواه ، فيبطل ، فإن قلنا بالبطلان والوقت باق أعاد ولا كفّارة ، وإن قلنا بالصحّة وجب الكفّارة ، وإن خرج الوقت وجب الكفّارة سواء قلنا بالبطلان
--> « 1 » القواعد 1 : 204 .